السيد محمد الصدر

209

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وقيل : النبوّة ، وقيل : تيسير القرآن وتخفيف الشرائع ، وقيل : الإسلام ، وقيل : التوحيد ، وقيل : العلم والحكمة ، وقيل : فضائله ( ص ) ، وقيل : المقام المحمود ، وقيل : هو نور قلبه ( ص ) ، إلى غير ذلك ممّا قيل « 1 » . أقول : فكلُّ ذلك مصاديق من الكوثر ، ولا تنافي بينها ، وكلّها ليست كوثراً بالمفهوم أو بالحمل الأولي ، بل هي منه بالحمل الشايع ، ومعه يمكن القول بصدق الأقوال كلِّها من هذه الجهة ، مع وجود حصص أُخرى للخير الكثير لم يلتفت إليها المفسّرون . وخاصّةً إن علمنا أنَّ الكوثر من مختصّات النبي ( ص ) ، وكلُّ مختصّاته خيرٌ كثيرٌ ، بل هي غير متناهية ، بل إنَّ كلّ صفاته كوثرٌ من مصاديق الكوثر ، وقد عرفنا أنَّها معانٍ غير متنافية . ولكن على تقدير التنافي - كما هو ظاهر قائليها ، وظاهر المفسّرين ، كما هو ظاهر ( الميزان ) أيضاً - لابدَّ من الرجوع في التعيين إلى حجةٍ ، وإلّا كان من تفسير القرآن بالرأي ، وهو محرّم ، والحجّة هنا هي إمّا ظاهر القرآن أو هي السنة الشريفة ، فإن أقمناها لم يبق أمامنا إلّا معنيان أو ثلاثة ، على ما سيأتي . والمعاني المهمّة المتصوّرة ثلاثة : المعنى الأوّل : الذّريّة ؛ بدليل قوله تعالى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر إذا فسّرناه بما فسّره مشهور المفسّرين وأيّده صاحب ( الميزان ) ، حين قال : الأبتر من لا عقب له « 2 » . فيكون ذلك بمنزلة القرينة المتّصلة على أنَّ المراد هو الذّريّة . وبه يتّحد مضمون السورة كلّها وهدفها ، وقد وردت في ذلك روايات ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 370 : 20 ، سورة الكوثر . ( 2 ) المصدر السابق 372 : 20 ، سورة الكوثر .